سميح عاطف الزين

610

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وظل مصعب مقيما في يثرب على تلك الحال من بث الدعوة حتى حلّ موسم الحج من العام التالي ، فعاد إلى مكة مع جماعة من الأوس والخزرج ، ودخل على مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبادرا بالتحية : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . . ويستقبله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهلّلا ، وسائلا : « وعليك السّلام ، كيف تركت يثرب يا مصعب » ؟ قال مصعب : تركتها إسلاما والحمد للّه يا رسول اللّه . . وعجب بعض الحضور مما يسمعون فقالوا : - وكيف ذلك ، ومنذ مدة وجيزة كنّا فيها يا رسول اللّه ، وما زال اليهودي يهوديّا ، والمشرك مشركا ؟ . وردّ مصعب وهو يتوجه بالكلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - الحمد للّه يا رسول اللّه . ما تركت بيتا في يثرب إلّا ويتحدّث في ذكر الإسلام . . وكان حقا ما قاله مصعب . . فقد فشا الإسلام في يثرب ، وسرى نوره في جوانبها بسرعة فائقة ، مما جعل أفكار الإسلام تطغى على جميع مجالس أهل البلد ، ودفع بعدد المسلمين لأن يزداد يوما بعد يوم ، ولأن تلقى الدعوة التجاوب أكثر فأكثر ، حتى صارت يثرب برمّتها خليّة للتفقّه بالإسلام أو التحدث عنه . . بيعة العقبة الثانية عاد مصعب بن عمير في موسم حج السنة الثالثة عشرة من البعثة ، وقد أتى من أهل يثرب - في ذلك الموسم - ما تقدر عدتهم بخمس